صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
114
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
بالانسان الكبير هو الحق الأول جل ذكره فيكون هو الجواب عن السؤال عن مطلب لم هو لهذا الانسان الكبير وإذا اتحد مطلبا لم هو أو ما هو فيه فيكون الحق تعالى مقوما لماهيته ومقررا لذاته وحقيقته فاذن لا يمكن ان يتصور حقيقة من الحقائق الامكانية فوق ما يكون الحق الأول تمام وجوده وكمال حقيقته فثبت وتحقق ان العالم بكليته أفضل ما يمكن وأشرف ما يتصور ولنفصل في بيان هذا فنقول إذا كان العالم بتمامه شخصا واحدا فلا يجوز ان يتصور نظام آخر بدله سواء كان فوقه في الفضيلة أو مثله وذلك لان ذلك النظام المفروض لا يخلو اما ان يكون مخالفا لهذا النظام الواقع غير مندرج معه تحت مهية نوعيه أو غير مخالف له وكل من الاحتمالين باطل فتصور نظام آخر مطلقا باطل . اما الأول فلما تبين ان جواهر مخالفه لجواهر هذا العالم الموجود وكذا اعراضا مخالفه لاعراضه ممتنع الوجود اما ان العقول والنفوس الكلية وصور الأفلاك والكواكب وهيولياتها لا يمكن غيرها في مرتبتها مخالفا لها في نوعها فذلك واضح لان كلا منها صدر عن فاعله بجهة واحده من الجهات الفاعلة اللازمة التي يقتضيها ذلك الفاعل بلا شركه من امر آخر كمادة أو غيرها واما الجسم بما هو جسم فهو غير مختلف الحقيقة واما الأنواع البسيطة منه فاختلافها في النوع بصور نوعيه تصدر من المبادئ العقلية بجهاتها اللازمة اما مطلقا واما بإعانة من الصور السابقة ( 1 ) بلا مدخليه الأمور العارضة لأنها قبل
--> ( 1 ) لو أريد السبق الزماني فهو ينافي ابداعية الصور النوعية للبسائط ولا يكون بلا مدخليه الأمور العارضة وقد صرح بأنها قبل الحركات فيكون قبل الأزمنة فالمراد اما اعانه الصور الجسمية السابقة بالطبع اعانه القابل اي المادة المصورة المجسمة في تحقق المقبول اي الصور النوعية واما اعانه الصور النوعية السابقة دهرا على الصور النوعية الزمانيي ويكون المراد بالجهات مثل الهيئات النورية التي في أرباب أنواعها واما اعانه الصور الفلكية السابقة على العناصر سبقا بالذات كما قال بعضهم ان العقل الفعال باعتبار اربع جمل من الأفلاك عله للعناصر الأربعة وهذا الشق الأخير هو الأنسب إلى طريقه المشائين س قده .